مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
389
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إلى دير أو كهف أو مغارة طلبا للعبادة « 1 » . وممّا تقدّم في التمييز بين الخلوة والاعتزال ظهر أنّ النسبة بين الرهبنة والاعتزال هي العموم المطلق أيضا . [ 3 - التفرّد ] 3 - التفرّد : تفرّد بالشيء : انفرد به ، فرد الرجل : اعتزل الناس وخلا للعبادة « 2 » . والنسبة بينه وبين الاعتزال صارت واضحة . [ 4 - الانتباذ ] 4 - الانتباذ : انتبذ فلان : اعتزل ناحية . ويقال : انتبذ عن القوم إذا تنحّى « 3 » . وظاهره الترادف مع الاعتزال ، وإن غلب استعمال الانتباذ في الاعتزال مع بعد مكاني . ثالثا - حكمه التكليفي ومواطن البحث : يتعرّض الفقهاء لبيان حكم الاعتزال في أبواب مختلفة من الفقه ، نشير إلى أهمّها فيما يلي : 1 - اعتزال الناس : حثّت الشريعة على أنّ الأفضل للمسلم أن يختلط بالناس فيحضر جماعاتهم ومشاهد الخير ومجالس العلم ؛ وذلك لقوله تعالى : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى « 4 » . وقول علي عليه السّلام في توصيف المؤمن بأن : « يخالط الناس ليعلم » « 5 » . وقوله صلّى اللّه عليه واله وسلم : « المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم » « 6 » . وروي : أنّه جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : جعلت فداك ! رجل عرف هذا الأمر لزم بيته ولم يتعرّف إلى أحد من إخوانه ، فقال : « كيف يتفقّه هذا في دينه ؟ ! » « 7 » . وروي عنه عليه السّلام أيضا : « عليكم بالصلاة في المساجد وحسن الجوار للناس ،
--> ( 1 ) انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 2 : 280 - 281 . معجم لغة الفقهاء : 218 . ( 2 ) القاموس الفقهي : 282 . ( 3 ) القاموس الفقهي : 346 . ( 4 ) المائدة : 2 . ( 5 ) الكافي 2 : 230 ، ح 1 . ( 6 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 10 : 89 . كنز العمال 1 : 142 ، ح 686 . ( 7 ) الوسائل 15 : 354 ، ب 51 من جهاد النفس ، ح 2 .